السيد كمال الحيدري
153
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الأمر أو وصوله في موضوع الجعل الأوّل وهو محال ، وإن شئت قلت : إنّ نتيجة هذا التسلسل استحالة الإهمال كالتقييد والإطلاق ، وهذا يعني استحالة الأمر بفعل من الأفعال لا مطلقاً ولا مقيّداً ولا مهملًا من ناحية قصد القربة ، وهذا معناه - بعد فرض ثبوت أصل الأمر بالفعل - ارتفاع النقيضين وهو من أوضح المحالات ممّا يكشف عن خلل في إحدى المقدّمات والمباني التي أدّت إلى هذه النتيجة » « 1 » . ( 6 ) طريق خامس لتقييد المتعلّق وهو لصاحب الكفاية وهو ما يظهر من عبارة صاحب الكفاية ( قدس سره ) وهو أنّ الأمر التوصّلي والتعبّدي كليهما متعلّقان بذات الفعل . فمن حيث الأمر ومتعلّق الوجوب ، لا فرق بينهما ، وإنّما الفرق بينهما في أنّ الأمر التوصّلي هو الواجب الذي يكون الغرض الداعي لأمر المولى به مترتّباً على وجود المتعلّق للأمر في الخارج ، سواء أتى بهذا الواجب بقصد القربة أم لا ، كدفن الميّت - مثلًا - فإنّ الغرض الداعي للأمر بالدفن هو مواراة الميّت ، فإذا حصلت المواراة حصل الغرض سواء كانت المواراة بقصد القربة أم لا ، فيسقط الأمر بالدفن لحصول الغرض الداعي إلى الأمر بالدفن بمجرّد حصول المواراة والدفن . والواجب التعبّدي : هو الذي يكون الغرض الداعي للأمر به لا يحصل بمجرّد وجوده ، بل لا يحصل الغرض منه إلّا إذا أتى به بداعي القربة . وهذا يعني أنّ وصف التوصّليّة والتعبّديّة أوّلًا وبالذات ممّا يلحق متعلّق الوجوب وهو الواجب ، وأمّا الوجوب فوصفه بالتعبّديّة والتوصّليّة وصفٌ له بحال متعلّقه . وهذا ما ذكره بقوله : « الوجوب التوصّلي : هو ما كان الغرض منه يحصل
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ص 91 .